أحمد بن علي القلقشندي
61
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأيام ، فوقع الاتّفاق على أن يؤخّر إلى سبعة وعشرين يوما من حزيران ، فكتب الكتاب على ذلك . قال العسكري : « وهو كتاب مشهور في رسائل إبراهيم بن العباس » ( 1 ) ؛ ثم قتل المتوكل قبل دخول السنة الجديدة ، ووليّ المنتصر واحتيج إلى المال فطولب به الناس على الرسم الأوّل ؛ وانتقض ما رسمه المتوكل فلم يعمل به حتّى ولي المعتضد ، فقال لعليّ بن يحيى المنجم ( 2 ) : تذكر ضجيج الناس من أمر الخراج ؛ فكيف جعلت الفرس مع حكمتها وحسن سيرتها افتتاح الخراج في وقت مالا يتمكَّن الناس من أدائه فيه ؟ فشرح له أمره ، وقال : ينبغي أن يردّ إلى وقته ، ويلزم يوما من أيام الرّوم ( 3 ) فلا يقع فيه تغيّر ، فقال له المعتضد سر إلى عبيد اللَّه بن سليمان ( 4 ) فوافقه على ذلك ، فصرت إليه ووافقته ، وحسبنا حسابه فوقع في اليوم الحادي عشر من حزيران ( 5 ) ، فأحكم أمره على ذلك ، وأثبت في الدواوين ؛ وكان النّيروز الفارسي إذ ذاك يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، ومن شهور الروم الحادي عشر من نيسان . وقد قال أبو الحسين عليّ بن الحسين ( 6 ) الكاتب رحمه اللَّه : عهدت جباية
--> ( 1 ) قال القلشندي في مآثر الإنافة : 3 / 223 « فأمر المتوكل بإلغاء ذكر سنة إحدى وأربعين ومائتين ، إذ كانت قد انقضت ، ونسب الخراج إلى سنة اثنتين وأربعين ومائتين ؛ وأمر إبراهيم بن العباس فكتب كتابا عنه بذلك ، وهو أول كتاب كتب في هذا المعنى ، ولم أقف على نسخته » . ( 2 ) كان نديم المتوكل العباسي . خصّ به وبمن بعده من الخلفاء إلى أيام المعتمد ؛ وكان الخلفاء يفضون إليه بأسرارهم ويأمنونه على أخبارهم . وكان راوية للأشعار والأخبار . توفي بسامراء سنة 275 ه . ( وفيات الأعيان : 3 / 373 ) . ( 3 ) المراد : أيام الشهور بحسب التقويم الشمسي الذي كان يتبعه الروم . قال المقريزي : خطط : 1 / 261 : « والآخذون تواريخ سنيهم من مسير الشمس خمس أمم هم : اليونانيون والسريانيون والقبط والروم والفرس ؛ والآخذون بسير القمر خمس أمم هم : الهند والعرب واليهود والنصارى والمسلمون » . ( 4 ) هو عبيد اللَّه بن سليمان ، المعروف بابن وهب : وزير من أكابر الكتاب . استوزره المعتمد العباسي ، ثم أقرّه المعتضد . واستمرت وزارته عشر سنين إلى أن توفي سنة 288 ه . ( الأعلام : 4 / 194 - وفيات الأعيان : 3 / 122 - والفوات : 1 / 298 ؛ وقد ورد فيه « عبد اللَّه » خطأ ) . ( 5 ) قال المقريزي في خططه : 1 / 273 - « وقد سمّي هذا النوروز المعتضدي » . ( 6 ) ذكره المقريزي في خططه : 1 / 275 باسم أبي الحسن علي بن الحسن الكاتب ، وذكره إسماعيل باشا البغدادي في « الذيل على كشف الظنون » باسم أبي الحسن علي بن عثمان بن يوسف القرشي المخزومي المصري ، ولم يذكر سنة وفاته . وقد سمّي كتابه « المنهاج في علم الخراج » .